حسن بن عبد الله السيرافي
256
شرح كتاب سيبويه
تلقح السحاب ، وتدرّ الأمطار ، والصّبا تلقح الأشجار وتنمّها ، والدّبور تثير العجاج ، والشّمال تطيب النّسيم وتبرد المياه . فالخير إنما هو في الجنوب والصّبا ، فنفى حظّه منهما . وقال بعضهم : المطر يكون بالجنوب والصّبا وهو الخير ، فنفى حظه منها . والدليل على ذلك قول بشير بن النّكث الكلبي : اللّه أسقاك غزيرا بؤقه * جاءت به ريح الصّبا تصفّقه وأنشد سيبويه للمرار بن سلامة العجلي : ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منا ولا من سوائنا وكان ينبغي ألا يدخل " من " على سواء ؛ لأنها لا تستعمل إلا ظرفا ، ولكنه جعلها بمنزلة " غير " في إدخال " من " عليها . وكذلك قول الأعشى : . . . * وما قصدت من أهلها لسوائكا " 1 " و " سواء " و " سوى " معناهما واحد ، فإذا فتحت السين مددت ، وإذا كسرتها قصرت . وأنشد سيبويه لخطام المجاشعي : وصاليات ككما يؤثفين جعل الكاف الثانية بمنزلة " مثل " وأدخل عليها الكاف الأولى . وأما قوله : " يؤثفين " أي يجعلن أثافيّ . وقد اختلف النحويون في وزن " يؤثفين " فقال قائلون : إنه يؤفعلن ، والهمزة زائدة ، والثاء فاء الفعل ، وكان ينبغي أن يقول : " يثفين " كما تقول : " يبلين " و " يرضين " غير أنه ردّ الهمزة الزائدة ، التي هي في الماضي للضرورة ، كما يضطر الشاعر فيقول : " يؤكرم " مثل قوله : فإنه أهل لأن يؤكرما " 2 " ومن قال هذا ، قال : " أثفيّة " وزنها أفعولّة ، ويستدلّ على ذلك بقول العرب : ثفيت القدر : إذا جعلتها على الأثافي .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 66 وصدره : " تجانف عن جو اليمامة ناقتي " في اللسان ( جنف ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في اللسان ( كرم ) .